مولي محمد صالح المازندراني
28
شرح أصول الكافي
والترحم والتوقير المذكورة ، ومنها إيصال السوء والمكروه إليهم ، ومنها عدم ودفع الظلم عنهم ، وكل هذه وأمثالها مما يوجب لحوق الذل بهم ورفع العز عنهم ، وإذلال المؤمن وفعل ما يوجب إذلاله مذموم قطعاً وموجب لتبدد النظام وانقطاع الألفة المطلوبة شرعاً . قوله ( ولم يفقرهم فيكفرهم ) ( 1 ) أفقره وأكفره أي جعله فقيراً وكافراً يعني لم يجعلهم فقراء ذوي الفاقة لا صبر لهم بمنع حقوقهم فيجعلهم كفاراً لأنهم ربما ارتدوا إذا منعوا عن الحق ; ولذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) - كما روي عنه - : « الفقر كاد أن يكون كفراً » وأصل الكفر تغطية الشيء تغطية تستهلكه . قال في النهاية : الكفر صنفان أحدهما بأصل الإيمان وهو ضده ، والآخر الكفر بفرع من فروع الإسلام فلا يخرج به عن أصل الإيمان ، وقيل : الكفر على أربعة أنحاء : كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلاً ولا يعترف به ، وكفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه ، وكفر عناد وهو أن يعرف بقلبه ولا يدين به حسداً وبغياً ككفر أبي جهل وأضرابه ، وكفر نفاق وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه . قوله ( ولم يغلق الباب [ كذا ] دونهم ) تقول أغلقت الباب إغلاقاً فهو مغلق إذا سددته ، وأما غلقت الباب غلقاً على صيغة المجرد فهي لغة ردية متروكة ، وإغلاق الباب كناية عن منع الوالي رعيته من الدخول عليه والوصول إليه وعرض الأحوال عليه ، وعدم تفقده لأحوالهم غفلته عنها فإن ذلك يوجب وقوع الهرج والمرج فيهم وأكل قويهم ضعيفهم وتسلط الظلمة والأعداء عليهم . قوله ( ولم يخبزهم في بعوثهم ) الخبز بفتح الخاء المعجمة فالباء الموحدة الساكنة فالزاي المعجمة : السوق الشديد ، عن أبي زيد ، وأنشد : لا تخبزوا خبزاً وبساً بساً * ولا تطيلا بمناخ حبساً والبس : السوق اللين ، والبعوث : الجيوش ، جمع بعث وهو الجيش ، تقول كنت في بعث فلان أي في جيشه الذي بعث معه ، وهذا يحتمل وجهين : أحدهما أن الوالي لا ينبغي له أن يسوق
--> 1 - قوله « ولم يفقرهم فيكفرهم » ايجاد الفقر من الولاة يتصور بأمور ، منها : تثقيل الخراج وتكثيره واختراع الضرائب حتى يقل نفع الزارع والتاجر ويترك عمله ، ومنها : إيجاد الموانع لنقل الأمتعة من بلد إلى بلد وضرب المكوس والعشور ومنها القبض على المباحات ومنع الناس من الحيازة كالصيد والأراضي والمياه إلا بقيود شديدة ، ومنها : منع الناس من المسافرة ومن الصنائع المشروعة ووضع القيود والشرائط السالبة للحرية والاختيار وأمثال ذلك كثيرة ، وقد ورد « أن ظلم الولاة يمنع بركات السماء . » . ( ش )